اسماعيل بن محمد القونوي
50
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
( ولذلك قال سواء عليهم ولم يقل سواء عليك كما قال لعبدة الأصنام سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون وفي الآية إخبار بالغيب على ما هو به إن أريد بالموصول أشخاص بأعيانهم فهي من المعجزات ) . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 7 ] خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 7 ) قوله : ( تعليل للحكم السابق ) أشار به إلى وجه الفصل وترك العطف لأنه مستأنف استئنافا معانيا في جواب سؤال عن مطلق سبب الاستواء بين الإنذار وعدمه فلذا قطع ولم يقل كالتعليل والمراد بالسبب المسؤول عنه السبب الحقيقي كما أوضحناه آنفا « 1 » فلا ينافي ما سيذكره من أنه مسبب عن كفرهم قوله ( وبيان ما يقتضيه ) أي اقتضاء عاديا عندنا إشارة إلى أنه ليس المراد منه ما هو الباعث « 2 » عليه والتعبير بالاقتضاء المبالغة في عدم التخلف وكون السابق حكما لتجرد حرفي الاستفهام عن معنى الاستفهام كما نبه عليه المصنف هناك والتعبير بالتعليل للتفنن وقد عبر فيما مر بالاستئناف وهو المشهور وعبر تارة بقوله وجواب سائل والتفنن من شعب البلاغة وأما الإشكال بأن عطف لهم عذاب عظيم يمنعه لأنه لا يصح أن يكون تعليلا بل يجب أن يكون نتيجة لعدم نفع الإنذار فمدفوع لأنه لا نسلم عطفه عليه بل الظاهر أنه جملة تذييلية ولو سلم كونه معطوفا عليه لا نسلم مشاركته لهذه الجملة في العلية لأنه لا يلزم ذلك من العطف إذ المعطوف إذا كان جملة تامة فلا تحتاج في قوله : وفي الآية إخبار بالغيب على ما هو به إن أريد بالموصول أشخاص بأعيانهم أي على أن يراد بالتعريض في الذين كفروا العهد الخارجي لا تعريف الجنس والمعهودون الناس بأعيانهم كأبي جهل والوليد وأخبار اليهود قال تعالى : أخبر عن هؤلاء قبل موتهم على الكفر بأنهم لا يؤمنون وكان الأمر كما أخبر به وإنما اشترط ذلك في كون الآية إخبارا بالغيب إذ لو حمل التعريف فيه على التعريف الجنسي لا يكون إخبارا بالغيب مقدما عن كون المخبر عنهم قوما معينين حتى يعلم عند حقهم على الكفر أنهم كانوا كما أخبر به عنهم فيكون معجزة على ذلك بمعونة القرينة المخصصة أو المقيدة للجنس إذ لا فرق ح بين أن يقال إن الذين كفروا لا يؤمنون وبين أن يقال إن أبا جهل وأبا لهب . قوله : تعليل للحكم السابق معنى التعليل مستفاد من ورود هذه الجملة على طريقة الاستئناف جوابا للسؤال عن علة الحكم المتقدم فكأنه لما حكم عليهم بتسوية الانذار وعدمه وأنهم لا يؤمنون قيل ما علة ذلك الحكم وما الذي يقتضيه فأجيب بأنه ختم اللّه الآية وذلك الحكم المتقدم وإن علل بما دل عليه تسوية الأمرين عندهم من التصميم على الكفر لكن ورد هذا للاستئناف بعده لبيان علة ذلك العلة .
--> ( 1 ) في توضيح كون أُولئِكَ عَلى هُدىً استئنافا فلا حاجة إلى ما قيل من أن العلة انهماكهم إلا في ذكره وهذا الاستئناف ورد لبيان علة تلك العلة سواء بالحكم ما تضمنه قوله : لا يُؤْمِنُونَ أو الاستواء أو مجموع ما مر انتهى وهذا ضعيف إذ منشأ توهم السؤال ليس الانهماك لعدم الذكر . ( 2 ) لأن الباعث في حقه تعالى محال لأنه عبارة عن الغرض وهو تعالى منزه عن ذلك مع أن الختم في نفسه لا يصح أن يكون غرضا وعلة غائية للحكم السابق وهو الأوجه إذ الوجه الأول ليس بقوي .